مركز الثقافة والمعارف القرآنية
186
علوم القرآن عند المفسرين
إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ « 1 » ، وعليه يلتزم كون السبع في بطون قريش ، وبه جزم أبو علي الأهوازي ، وليس المراد : أن كل كلمة تقرأ على سبع لغات ، بل أنها مفرقة فيه ، ولعل بعضها أسعد من بعض وأكثر نصيبا . وقيل : السبع في مضر خاصة ، لقول عمر : نزل القرآن بلغة مضر ، وقال بعضهم : إنهم هذيل وكنانة وقيس وضبة وتميم الرباب وأسيد بن خزيمة وقريش ، وقيل : أنزل أولا بلسان قريش ومن جاورهم من الفصحاء ، ثم أبيح للعرب أن تقرأه بلغاتها دفعا للمشقة ولما كان فيهم من الحمية ، ولم يقع ذلك بالتشهى ، بل المرعى فيه السماع من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكيفية نزول القرآن على هذه السبع : أن جبريل عليه السّلام كان يأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في كل عرضة بحرف إلى أن تمت . قال السيوطي بعد نقل هذا القول وذكر ما له وما عليه وبعد هذا كله : هو مردود بأن عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم كلاهما قرشي من لغة واحدة وقبيلة واحدة وقد اختلفت قراءتهما ومحال أن ينكر عليه عمر لغته ، فدل على أن المراد بالأحرف السبعة غير اللغات » انتهى . ويا ليت شعري ادعى أحد من المسلمين أن معنى إنزال القرآن على هذه السبع من لغات هؤلاء العرب ؛ أنه أنزل كيفما كان وأنهم هم الذين هذبوه بلغاتهم ورشحوه بكلماتهم بعد الاذن لهم بذلك ، فإذا لا تختلف أهل قبيلة واحدة في كلمة ولا يتنازع اثنان منهم فيها أبدا ، أم أن اللّه تعالى شأنه يظهر كلامه في مزايا هذه اللغات على حسب ما فيها من المزايا والنكات . فنزل بها وحيه . وأدّاها نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم . ووعاها أصحابه ، فكم صحابي هو من قبيلة وعى ، كلمة نزلت بلغة قبيلة أخرى وكلاهما من السبع وليس له أن يغير ما وعى بل كثيرا ما يختلف صحابيان من قبيلة في الرواية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكل من روايتهما على غير لغتهما ، كل ذلك اتباعا لما أنزل اللّه تعالى وتسليما لما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد ينفى صحابي غير روايته وينكر رواية غيره وكل ذلك يدل على أن مرجع السبع الرواية لا الدراية ، فرد الامام السيوطي لا أدرى ما ذا أرد منه وما الذي أسكت عنه ؟ ، فها هو بين يديك ، فاعمل ما شئت فيه ، وسلام اللّه تعالى عليك ، ومما ذكرناه علمت أن القلب يميل إلى هذا السابع فافهم ، وقد حققنا بعض الكلام في هذا المقام في كتابنا
--> ( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 4 .